تقرير بحث المحقق الداماد للآملي

60

كتاب الصلاة

ما هو الأهمّ من ذلك ، فيحكم بحفظه بترك المهمّ وقتا كان ذلك المهمّ أو غيره . فحينئذ لو كان المكان ملكا لأحدهما فهو أولى بالصلاة فيه جامعا بجميع ما يعتبر فيه الصحّة ، بل يحتمل التعيّن ، كما في الوضوء عند انحصار الماء فيما يتوضّي به أحدهما ، إذ المالك هو الأولى به يقينا ، فيتيمّم غيره . وإن كان لهما بلا امتياز ، فيجري فيه ما مرّ : من لزوم حفظ الأهمّ بترك المهمّ إن كان الشرطان مختلفين ، ومن التخيير بينهما إن لم يكونا كذلك . ومنه ينقدح : أنّ ما سبقنا من التفطّن ببعض ما تقدّم « المحقق الكركي » فهو في غاية الجودة ، كما أنّ ما أورده عليه في « الجواهر » غير خال عن النقد ، حيث قال بعد نقل مقال الكركي : « وفيه أنّ من المعلوم عدم سقوط الصلاة في الوقت بحال وتقديم مراعاة الوقت على سائر الشرائط والموانع حتى فقد الطهورين على قول وحتى غصب المكان كما عرفت » انتهى . وقد تقدّم منّا التحقيق في إمكان لزوم تحفّظ بعض الشرائط وإن فات الوقت ، تمسّكا بقاعدة « من أدرك » ونشير إلى بيانها إجمالا ، وهو أنّ القاعدة وإن لم تكن بصدد تجويز التفويت عمدا لظهورها في الفوات دون التفويت أيضا ، إلّا أنّه لا ريب في دلالتها على لزوم قصد الأداء إن كان لازما أو على كون العمل أداء فيما لو لم يبق من الوقت إلّا بمقدار الركعة ولو كان التأخير عن عمد ، لأنّه وإن يعاقب على ذلك ولكن عمله أداء . فلا يلزم لغوية التحديد ، إذ لا يجوز التأخير العمدي . وأمّا لو جاز التأخير عقلا أو شرعا لعذر فلا مانع من شمول القاعدة له - كالمقام - إذ المفروض ممنوعيّة التقدّم أو المحاذاة شرعا ، ويكون الممنوع الشرعي بمنزلة الممتنع العقلي . فحينئذ يلزم حفظ ذاك الشرط بفوت مقدار من الوقت الكافي بإدراك ركعة وأمّا لو ضاق بنحو لا يمكن إدراكها كذلك ، فيأتي فيه ما مرّ : من تقدّم الأهمّ على المهمّ إن كانا كذلك ، وإلّا فالتخيير . هذا محصّل ما يقتضيه الصناعة .